السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 238

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

بالماء ولا ندري هل غسل بالماء بعد ذلك وزالت نجاسته ، أوْ لا ؟ فنستصحب عدم غسله بالماء ، وبالتالي نثبت بقاء النجاسة . وهكذا نعرف أنّ الحالة السابقة التي نستصحبها قد تنتسب إلى العالم التشريعي ، وذلك إذا كنّا على يقينٍ بحكمٍ عامٍّ ونشكّ في حدوده المفروضة له في جعله الشرعي ، وتعتبر الشبهة شبهةً حكمية ، ويسمّى الاستصحاب ب « الاستصحاب الحكمي » . وقد تنتسب الحالة السابقة التي نستصحبها إلى العالم التكويني ، وذلك إذا كنّا على يقينٍ بوجود موضوع الحكم الشرعي ونشكّ في بقائه ، وتعتبر الشبهة شبهةً موضوعية ، ويسمّى الاستصحاب ب « الاستصحاب الموضوعي » . ويوجد في علم الأصول اتّجاه ينكر جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ، ويخصّه بالشبهة الموضوعية « 1 » . الشكّ في البقاء : والشكّ في البقاء هو الشرط الأساسي الآخر لجريان الاستصحاب . ويقسِّم الأصوليون الشكّ في البقاء إلى قسمين تبعاً لطبيعة الحالة السابقة التي نشك في بقائها ؛ لأنّ الحالة السابقة قد تكون قابلةً بطبيعتها للامتداد زمانياً ، وإنّما نشكّ في بقائها نتيجةً لاحتمال وجود عاملٍ خارجيٍّ أدّى إلى ارتفاعها . ومثال ذلك : طهارة الماء ، فإنّ طهارة الماء تستمرّ بطبيعتها وتمتدّ إذا لم يتدخّل عامل خارجي ، وإنّما نشكّ في بقائها لدخول عاملٍ خارجيٍّ في الموقف ،

--> ( 1 ) ذهب إليه السيّد الخوئي ، راجع مصباح الأصول 3 : 40